حاج ملا هادي السبزواري
347
شرح المنظومة
صورة في حدّها ومرتبتها هي هي ، والمتعاقبات في سلسلة الزمان مجتمعات في وعاء الدهر ، كما قلنا : ففي وعاء الدهر ، قد مرّ معناه [ 11 ] . كلّ قد وقي - بالبناء للمفعول - ما عندكم ينفد [ 12 ] من حيث انّكم زمانيون عنده ، أي عند الدّهر ، أو عند الواقي المدلول عليه بقولنا : وقي أو عند اللّه [ 13 ] لكونه معيّنا [ 14 ] ، أو عند الهويّة الصرفة بأن لا يكون ضميرا [ 15 ] بقي ، فما هو النافد عند النّافد هو بعينه الباقي عند الباقي .
--> [ 11 ] قد مرّ معنى الدهر في عدة مواضع من الكتاب ، منها في أول الفريدة الثالثة من المقصد الأول ( ج 2 - ص 291 من هذا الطبع ) ، وإن شئت فراجع الصفحتين 596 و 723 من المجلد الثالث من هذا الطبع أيضا . ( ح . ح ) [ 12 ] إشارة إلى كريمة « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . . . » من سورة النحل من القرآن الحكيم ( الآية 97 ) . وقوله : « أو عند الواقي . . . » كقوله سبحانه في الكريمة التاسعة من مائدة القرآن الكريم : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » فإن ضمير هو المدلول عليه بقوله سبحانه اعْدِلُوا ، أي قوله اعدلوا دال على ضمير هو . ( ح . ح ) [ 13 ] كيف والصور علم اللّه الذي لا يجوز عليه التغيّر والزوال وقد مرّ أن كل ما تحقق في مرتبة من نفس الأمر ، كما لا يجوز ارتفاعه عن تلك المرتبة ، لا يجوز ارتفاعه عن مطلق نفس الأمر ، لأن ارتفاع الطبيعة بارتفاع جميع الأفراد . [ 14 ] معيّن من حيث إن قوله : « ما عندكم ينفد عنده وقى ، مقتبس من كريمة « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ » ، ومعين من حيث إن التوحيد الحقيقي صمديّ والصمد الحقيقي لا جوف له فليس في الدار غيره ديّار ، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن . من به يارم شناختم يارم * تو به نقش ونگار يعنى چه تو بپنداريش نهاني ومن * بينمش آشكار يعنى چه آفتابى چنين درخشنده * ديدهها در غبار يعنى چه فلا يكون غيره واقيا ، قوله سبحانه : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( المؤمنون - 89 و 90 ) . ( ح . ح ) [ 15 ] أي ضمير لا يكون راجع إلى « ه » في عنده فلا يكون ذلك « ه » ضميرا بل هو اسمه سبحانه نحو ما في الأثر « يا هو » ، ففي تفسير سورة الإخلاص من مجمع البيان للطبرسي - قدس سرّه - عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت له علّمني شيئا انتصر به على الأعداء ، فقال : قل يا هو يا من لا هو إلّا هو ، فلما أصبحت قصصت على رسول اللّه ، فقال : يا علي علّمت الاسم الأعظم . . . » .